محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

670

أخبار القضاة

أخبرني إبراهيم الحربي ، قال : لما عزل عبد الرحمن بن إسحاق وولي الحسن بن علي بن الجعد ، ادعى الناس على عبد الرحمن بن إسحاق دعاوى فوجه إليه الحسن بن علي : قال إبراهيم : فرأيته في المسجد جالسا كلما تقدم خصم له إلى الحسن بن علي قام معه عبد الرحمن . فتقدم في يوم واحد بضع عشرة مرة - أو كما قال - . أنشدنا محمد بن أزهر بن عيسى قال : أنشدني عتاهية بن أبي العتاهية لنفسه في الحسن بن علي بن الجعد : أسعد بحظك لا يزال حظيظا * كان المليك لما ملكت حفيظا كملت محاسنك الرقاق بلطفها * وأرى الحجاب على الصديق غليظا ثم توفي الحسن بن علي بن الجعد في أيام المتوكل فاستقضي مكانه أحمد بن محمد بن سماعة ، وكان عفيفا في نفسه ، ولكن ولده غلبوا عليه ، وكان لا يعدل الشهود ظاهرا . أمر الناس أن يشهدوا عنده ، ثم يسأل عنهم سرا ويجيز شهادتهم ، ولا يعلم من منهم جازت شهادته . ثم صرف المعتز باللّه أحمد بن محمد بن سماعة فاستقضى مكانه إبراهيم بن إسحاق بن أبي العنبس قاضي الكوفة - وقد تقدم ذكره - فرأيته في سنة ثلاث وخمسين ومائتين على قضاء مدينة المنصور . وحدّثنا مجالس إملاء كتبناها عنه ، ثم صرف ابن أبي العنبس ، ورد إلى قضاء الكوفة ، واستقضي مكانه أحمد بن يحيى بن أبي يوسف ، وكان على غير مذهب من تقدّم من القضاة ، حكي عنه انحراف في لذاته فصرف . وولي مكانه عمر بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عبد العزيز العمري ، وكان شيخا يصفر لحيته ، فولي شيئا يسيرا ، ثم أعيد أحمد بن يحيى بن أبي يوسف ، فلم يزل على القضاء إلى أن ولي إسماعيل بن إسحاق الجانب الغربي بأسره ، في سنة اثنتين وستين ومائتين . وولي أحمد بن يحيى الأهواز ، ثم عزل عنها ووجّه به إلى خراسان فمات بالري . ولما توفي إسماعيل بن إسحاق في سنة ثنتين وثمانين ومائتين . وفرق القضاء ، ولي قضاء مدينة المنصور : علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، في شهر ربيع الأول من سنة ثلاث وثمانين ، وتوفي في شوال من هذه السنة . وحدث على محمد بسرّمن‌رأى وبغداد ، وسمع من أبي الوليد الطيالسي ونظرائه ، فاستقضى مكانه أبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن يزيد . ثم نقل إلى قضاء المدينة في جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين ومائتين . واستقضي على مدينة المنصور عبد اللّه بن علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب فلم يزل عليها إلى شهر ربيع الآخر سنة ست وتسعين ومائتين ، فنقل إلى قضاء الشرقية والجانب الشرقي وأعمال محمد بن يوسف .